سمع طفلك الصوت الأول بحياته أمر مهم، ولكن هل هذه هي نهاية الرحلة؟ ما هي أهمية جلسات النطق واللغة بعد الخضوع لعملية زراعة القوقعة؟
تعد عملية زراعة القوقعة لطفلك هي الخطوة الأولى في الرحلة، وبعدها تبدأ الرحلة الحقيقية وهي رحلة الفهم، التواصل، والنطق.
ما هي زراعة القوقعة؟
زراعة القوقعة هي جهاز إلكتروني يتكون من جزئين: الجزء الداخلي يُزرع جراحياً خلف الأذن، والجزء الخارجي يوضع خلف الأذن (معالج النطق). يعمل الجزء الخارجي على التقاط أصوات من البيئة الخارجية ثم انتقالها للجزء الداخلي الذي يعمل على تحويل الأصوات إلى إشارات كهربائية تصل مباشرة إلى العصب السمعي. هذه التقنية تساعد الطفل على “سماع” الأصوات، ولكن لا تعني بالضرورة أنه يفهمها أو يعرف كيف يستخدمها في التواصل.
تعتبر من أهم الحلول الطبية المتقدمة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من ضعف سمع شديد أو شديد جداً. ولكن الزراعة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح الكامل. بعد العملية، يبدأ الجزء الأهم في الرحلة: جلسات التأهيل السمعي وجلسات النطق واللغة.
ما هو دور أخصائي السمعيات؟
يلعب أخصائي السمعيات دوراً محورياً في رحلة ما بعد زراعة القوقعة فهو المسؤول عن:
- برمجة جهاز القوقعة وتعديله بشكل دقيق لتناسب احتياجات الطفل وتطور استجابته للصوت.
- إجراء فحوصات سمع دورية للتأكد من أن الجهاز يعمل بكفاءة، وأن الطفل يستفيد منه بأقصى درجة.
- العمل يداً بيد مع أخصائي النطق واللغة لضمان التكامل بين السمع واللغة، وتقديم توصيات تسهم في تحسين نتائج الجلسات.
- توعية الأسرة بأهمية المتابعة المستمرة وفهم كيفية استخدام الجهاز وصيانته.
جلسات التأهيل السمعي ومراحلها الأربع
بعد لبس الطفل معالج النطق (الجزء الخارجي) بانتظام والتأكد من كفاءة عمل الجهاز، يتوقع أن يمر الطفل بمراحل سمعية قبل اكتساب اللغة اللفظية. وهي مرحلة طبيعية يمر فيها حتى الطفل ذو الحاسة السمعية السليمة. يجب التنبيه إلى أن هذه المهارات متداخلة بشدة ومكملة لبعضها البعض ولا يمكن فصل أي منها عن الآخر:
إدراك الصوت
هي القدرة على الاستجابة لوجود الصوت أو عدم وجوده، وبالتالي يتعلم الطفل في هذه المرحلة الاستجابة للأصوات والانتباه لها. مثال: أن تتغير ملامح الطفل عند سماع صوت معين مثل طرق الباب.
تمييز الصوت
هي القدرة على استقبال وتمييز أوجه التشابه والاختلاف في صوتين بشريين أو أكثر، وهنا يتعلم الطفل الاستجابة للفروقات بين الأصوات من خلال إظهار استجابات مختلفة للأصوات المختلفة. مثال: صوت بكاء الطفل الرضيع – صوت الأب.
التعرف إلى الصوت
هي القدرة على التعرف على الصوت القادم من خلال التقاط الشيء أو الإشارة إلى صورة أو إعادة ترديد/تقليد صوت الشيء. مثال: أن يشير الطفل إلى القطة عند إصدار صوتها من الأم.
فهم الأصوات
هي القدرة على فهم معنى الصوت البشري/الكلام من خلال الإجابة على الأسئلة، اتباع وتنفيذ الأوامر، إعادة صياغة أو المشاركة في المحادثة. مثال: وين بابا؟ يشير الطفل إلى الباب ويرد: راح.
كيف تساعد جلسات النطق والتخاطب في هذه المرحلة
- زيادة اللغة الاستقبالية بفهم الكلام، ومساعدة الطفل على التمييز بين الأصوات.
- التدريب على نطق الكلمات والحروف وتكوين الجمل بشكل تدريجي من خلال خطة مخصصة وموجهة لحالة الطفل.
- دعم الأسرة من خلال تدريبهم على كيفية التعامل مع طفلهم وتزويدهم بالأدوات والاستراتيجيات الملائمة لدعم لغته.
- بناء التواصل الفعال ليندمج الطفل مع أسرته والمجتمع والمدرسة، فيتحسن تفاعله الاجتماعي وتزيد ثقته بنفسه.
كم تكون مدة جلسات النطق واللغة بعد زراعة القوقعة؟
مدة جلسات النطق تختلف من طفل لآخر حسب عمره، ومدة فقدان السمع قبل الزراعة، ومدى التفاعل الأسري. بعض الأطفال يحتاجون إلى جلسات مكثفة في البداية ثم تقل مع الوقت، والبعض الآخر يستمر لفترة أطول. الأهم من ذلك هو الاستمرارية والتعاون بين الأهل والفريق متعدد التخصصات.
دور الأسرة في هذه المرحلة
وجود الأهل في الجلسات وتدريب طفلهم على الخطة العلاجية في المنزل، والتحدث مع الطفل باستمرار باستخدام كلمات واضحة وصحيحة، كل هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على فعالية العلاج والتعميم بشكل أفضل وأسرع.
خلاصةً، زراعة القوقعة تفتح الباب لسماع العالم، لكن جلسات النطق والتخاطب بالتعاون مع أخصائي السمعيات هي التي تعلّم الطفل كيف يستمع أولاً ثم يفهم ويتحدث ويتفاعل. ومع الصبر والدعم، يمكن أن يحقق الطفل تقدماً رائعاً في النطق واللغة والتواصل. استفسر عن برامجنا المتخصصة اليوم!



